علي بن الحسين العلوي
294
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
* * * الحاقا بالتذنيب الأول أتى باشكال ودفع . أما الأول : وهو الاشكال فمبنى على فرعين : الفرع الأول : هو أنه إذا كان الامر الغيري بما هو أمر غيري لا إطاعة له ولا قرب في موافقته ولا مثوبة على امتثاله كما بينتم ، فكيف حال بعض المقدمات - كالطهارات الثلاث وهي الغسل والوضوء والتيمم دون البعض الاخر كالستر والاستقبال وما أشبه - حيث لا شبهة عند الاعلام في الأول ، أي الطهارات وما أشبه ، في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة الامر المتعلق بالطهارات . وأما الفرع الثاني : وهو إضافة إلى ما قلنا من حصول الإطاعة والقرب ان الامر الغيري مثل « إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم » - لا شبهة في كونه توصليا ، وسبق منا أن الامر التوصلي لا يعتبر فيه قصد القربة ، وقد اعتبر في صحة مثل الطهارات اتيانها بقصد القربة . والحاصل كأن الخصم يريد أن يلزمنا بامتناع قصد القربة في التوصليات ونجيب عن ذلك قريبا انشاء اللّه تعالى . وأما الثاني : وهو الدفع فأيضا مبني على فرعين جوابا للفرعين في الاشكال : الفرع الأول : فالتحقيق فيه أن يقال : ان المقدمة في الطهارات الثلاث ونحوها بنفسها مستحبة وعبادة لأنها معنونة بعنوان حسن كما أسلفنا ، وغاياتها مثل الصوم والصلاة والطواف وما أشبه انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات المقدمية فالطهارات في المثال بما أنها معنونة بالحسن فهي عبادية وبما أنها مقدمة للغير فهي أيضا عبادية ، والغيرية تقلل من شأن العنوان الحسن ، لذا تصبح الطهارات مستحبة في نفسها وواجبة لغيرها . وعلى هذا لا بد أن يؤتى بالطهارات عبادة كي يتمكن من التوصل إلى اتيان ذيها ، والا لو لم تكن عبادية فلم تؤت بما هي مقدمة لتلك العبادات النفسية . بهذا ظهر أن قصد القربة في بعض الواجبات الغيرية